هل الزواج نصيب أم اختيار ؟…ما بين القرار والقسمة والنصيب!

هل الزواج نصيب أم اختيار ؟…ما بين القرار والقسمة والنصيب!

 

هل الزواج قسمة ونصيب أم قرار واختيار؟

هل للقدر دور في التأثير على خياراتنا؟

وما هي معايير اختيار شريك الحياة؟

 

هل الزواج نصيب أم اختيار؟

أؤمن بأن العلاقات الإنسانية أكثر تعقيدا من أن توصف في بضعة أسطر، أو حتى آلاف الكلمات، فهي لا تخضع لقوانين الرياضيات ولا الفيزياء ولا يوجد فيها قواعد، بل كل علاقة تعتبر قاعدة بنفسها، وليس ما يسري على واحد يسري على الجميع، وما بين المسطور والمطوي في الصدور تقع آلاف الحكايا، وملايين الأسئلة، حيثُ تتحكم فينا اختياراتنا ومشاعرنا وما يعرف بالقسمة والنصيب، ومن ضمن الأسئلة المطروحة بهذا الشأن هل الزواج نصيب أم اختيار ؟

وأجيب بأن الزواج هو خليط ما بين النظريتين ودمج بين هذا وذاك، فلا يخفى على عاقل بأن الركون إلى القسمة والنصيب وإلقاء التُهَم في وجه القدر والندب والبكاء على الأطلال دون رغبة ولا سعي جاد للإصلاح يؤدي غالبا إلى فشل العلاقة؛ ولكن أيضا في كثير من الأحيان نظنُ أننا أحسننا الاختيار، ثم نفاجئ بشخص لا يمت إلى ما اختارنا بصلة، أو لا تتوافق طباعه مع طباعنا فيحصل الصراع برغم أننا اخترنا!

وبناء على ما سبق فالزواج ليس اختيار محض ولا قدر محض وإليك الجمع بين النظريتين:

أولا جزئية القدر:

الإيمان بالقدر ( القسمة والنصيب ) في الدين الإسلامي هو الركن السادس من اركان الإيمان، فلا يكتمل الإيمان إلا به، فعلينا الإيمان بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وبأن كل أعمالنا مكتوبة في اللوح المحفوظ، وأننا مخيرين في اختيار طريق الخير والشر، واختيار الأصدقاء والعمل وشركاء الحياة، ومسيرين فقط في الموت والحياة والصحة والمرض، طبعا مع الأخذ بالأسباب فلا تهلك صحتك وتقول هذ قدري!

وبتطبيق هذه المسألة على الزواج فيمكننا القول بأن الله ترك لك حرية اختيار شريك الحياة. و الأخذ بالأسباب في انتقاءه. ووضع المعايير التي ستناسبك وتلائم طريقة حياتك. لكنه عالم مسبقا في علمه القديم بأنك ستختار فلان/ فلانة. وربما بعد الأخذ بالأسباب يكون ابتلاءك في زيجتك هذه، وترك لك هنا أيضا حرية الاختيار إما بإكمال هذا الزواج والصبر على هذا البلاء أو باختيار الانفصال والتسريح بالإحسان.

فائدة الإيمان بالقدر(القسمة والنصيب) في مسألة الزواج:

هذه القناعة تخفف من تأنيب الضمير. وتساعد على الرضا وتقبل النتائج التي لم تكن في الحسبان. وخاصة إن كان هذا الشخص قد أخذ بالأسباب، ولم يتواكل.

ثانيا جزئية الاختيار:

باعتبار الزواج هو الرباط المقدس، وأحد اسباب توافر الاستقرار. فإن العناية باختيار شريك الحياة أمر واجب لابد منه. ومن العجب أننا نبذل قصارى جهدنا في اختيار ثوب جديد، أو تليفون محمول أو غيره من الأشياء التي لا تدوم في الغالب مدة استخدامنا لها وتعاملنا معها، بينما نتعامل بإهمال مع اختيار شريك الحياة، ورفيق الرحلة!

ربما نتجاهل اختيار الشريك لرمي الحِمل على القدر. أو للخوف من فوات الأوان وعدم اللحاق السريع بقطار الزواج،. أو بسبب الضغط المجتمعي على البنات خاصة في المجتمع العربي في حال تأخر زواجها، فتضطر إلى الرضا بالقليل وقبول أي شخص. وغيرها من الشعارات الفارغة “ضل راجل ولا ضل حيطة“. أو أنك أصلا لا تفهم نفسك، ولا تستطيع تحديد أولوياتك. فتنجرف مع انبهار البدايات ثم تكتشف بالنهاية أن هذا الشخص لا يناسبك.

لقد أمرنا بالسعي في الأرض والأخذ بالأسباب بغض النظر عن النتائج، وخاصة في مسألة اختيار الشريك.

فقد ورد حديث تنكح المرأة لأربع: وذكر المال والجمال والنسب والدين، أي ذكر r اختلاف المقاصد وفَنَدها، وبين منها الأولى بالاختيار، والأصلح في إقامة الأسرة.

ومنع الإسلام أيضا الإجبار على الزواج، فكان الولي مأمورا باختيار الصالح لابنته، ولكن لا يجبرها على الزواج ممن لا تقبله نفسها ولا تتوافق معه ومن هذا:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت امرأة تريد الرسول r فلم تلقه، فجلست تنتظره حتى جاء، فقلت يا رسول الله إن لهذه المرأة إليك حاجة، قال لها: “وما حاجتك؟” قالت إن أبي زوجني ابن أخ له ليرفع خسيسته بي ولم يستأمرني فهل لي في نفسي أمر؟ قال “نعم”، قالت: ما كنتُ لأرد على أبي شيئا صنعه، ولكن أردت أن يعلم النساء ألهن في أنفسهن أمر أم لا؟

إذن، فقد كفل الدينُ لنا حرية الاختيار، ليحثنا على السعي، والأخذ بالأسباب وتحمل النتائج، وما إن صحب هذه الاختيارات حسن تمعن، وعلم، وتوفيق من الله، كان ذلك مؤشرا جيدا على نجاح الزيجة.

والآن، ما هي معايير اختيار شريك الحياة ؟

قبل السؤال عن كيفية اختيار شريك الحياة، يجب عليك الوقوف وقفة صادقة مع النفس، وتحديد أولوياتك في الزواج، وشكل الحياة الزوجية التي تريد، ومدى إمكانية تطبيقها على أرض الواقع، وخططك للزواج.

ثم قم بتحديد العيوب التي يستحيل ان تقبل بها في شريكك، والعيوب التي يمكنك التغاضي عنها، وتحديد أهم نقاط قوة لديك يمكنها أن تقوم بإنجاح العلاقة، ونقاط الضعف التي يمكنها أن تؤدي إلى فشل العلاقة، وكيف يمكنك العمل عليها، ومدى استعدادك النفسي والبدني والمادي للزواج( بمعنى هل لديكَ من المال الكافي أو الوظيفة التي ستؤهلك للتقدم وبناء الأسرة، أم أنك ما زالت تائها تبحث عن كيان ووظيفة؟ هل انتِ مستعدة حاليا للزواج أم لا؟  هل هناك عوائق نفسية قد تقف في طريقك مثل آثار نفسية سيئة ناجمة عن علاقة سابقة مثلا؟ ) وغيرها من الأسئلة التي يجب أن تطرحها على نفسك وتجيبها بصراحة شديدة.

الآن بعد أن قمت بتحديد الأولويات والصورة الخاصة بك انت. قم بتكوين صورة واقعية عن فتى/ فتاة أحلامك ( وأقصد بالواقعية هنا كونها قابلة للتنفيذ على ارض الواقع، أي تقبل وجود عيوب في الطرف الثاني، بعيدا عن الصورة المثالية التي يتخيلها الجميع). ويجب أيضا أن تكون هذه الصورة مفصلة وواضحة فمثلا بدل أن تقول كلمة متدين اكتب : يحافظ على الصلاة، أو بدلا من خلوق قل لا ينطق بالألفاظ النابية مثلا.

وكلما كانت الصورة التي كونتها أكثر وضوحا كلما كان اختيارك عميقا وصادقا. بعد تكوين هذه الصورة يمكنك مقارنتها بالشخص الذي تريد الارتباط به وفي حال زادت نسبة توافقهما عن 70% أعطي للعلاقة فرصة، فهذا مؤشر مبدأي على إمكانية التوافق واستمرار الزيجة فيما بعد.

الخلاصة:
  • العلاقات البشرية لا يوجد فيها 1+1=2
  • إن كنت تتساءل هل الزواج نصيب أم اختيار: الزواج هو مزيج متناغم بين حسن الاختيار، والقسمة والنصيب (القدر)
  • بذل وسعك في الاختيار والتأني= تحسين فرصك في استمرارية الزيجة ولا يعني بالضرورة استمرارها.
  • الركون إلى القسمة والنصيب وعدم تحمل مسؤولية القرار= سوء وضعك في العلاقة ولا يعني بالضرورة فشلها.
  • العلاقات الإنسانية، وخاصة الزوجية تبنى ولا تهدى. ففي حال لم توفق في اختيارك أو واجهت الكثير من الصدام مع الشريك(وهذا طبيعي، خاصة في بداية الزواج). فلابد من تحمل المسؤولية والصبر، والتفاهم. والنية الصادقة للإصلاح من كلا الطرفين بدلا من البكاء على اللبن المسكوب وشكوى القدر. وأيضا تعدد الجلسات الهادئة بينك وبين الشريك بغرض أن تفهما بعضكما. كل هذا يساعد في تقريب المسافات وخلق جو من الود والدفء.
المصادر:

كتاب اجنحة السعادة الزوجية، فصل هل الزواج نصيب أم اختيار.

 

Recommended For You

About the Author: admin

1 Comment

  1. رائع أعجبت كثير بالمقال كما أننى استفدت كثيرا ووفرت كثيرا من الوقت والمجهود شكرا جزيلا?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *